السيد كاظم الحائري

559

تزكية النفس

المترسّخ في نفسه ، يكون تأثيره على النفس ، وعلى ترسيخ العادة ، وإبطال أثر ما صنعه مدّة من الزمن من معارضة العادة ، أشدّ بكثير من تأثير الترك في النفس . 3 - إذا كان يرى في نفسه العجز عن مواصلة الترك الدفعي ، فليلتزم بالترك التدريجي . وإذا كان هكذا حاله فقد يكون الأفضل له - إن لم يكن المعتاد عليه من المحرّمات الإلهيّة - أن يحدّث نفسه من أوّل الأمر بالترك التدريجي ، ولا ينشئ بناء نفسيّا على الترك الدفعي والدائمي ؛ لأنّه حينما تخونه إرادته بعد ذلك ، قد يصاب بخيبة أمل ، وباليأس عن العلاج ، وبردّ الفعل العنيف ، المانع عن القدرة على العلاج بعد ذلك . والقسم الثاني : ما تقدّم من النصائح المشتملة على كيفيّة محاربة العادة بطريقة غير مباشرة . فلو صعبت على الإنسان محاربة العادة ؛ لتمكّنها من النفس وترسّخها فيها ، فبإمكانه - غالبا - أن يجهد في جوانب أخرى خارج نطاق تلك العادة المترسّخة ، ممّا يكون جهده فيها أسهل عليه من جهده في مخالفة العادة ابتداء . وبذلك يسهل عليه كسر العادة والاشتغال بالمحاربة المباشرة . وهذه النصائح - أيضا - تتلخّص في ثلاث : 1 - أن يحارب الأمور النفسيّة أو الخارجية التي تبعث بتلك العادة وتنبّه إليها وتؤكّدها . فإذا لم تصبح تلك الأمور بنفسها له عادة ، أو كان تعوّده عليها أخفّ من تعوده على العادة المقصود علاجها فمحاربته لتلك العادة الأخرى أو للتي لم يعتد بعد عليها أصلا ، تكون أسهل عليه من محاربته لعادته . وبإقصائه لتلك البواعث وأسباب العادة يهون عليه كسر العادة ، فمثلا لا يسمح لنفسه - وبقدر الإمكان - بالتفكير فيما اعتاده وفي فوائده الظاهرية ، ولا يسمح لنفسه - وبقدر الإمكان - بالدخول في المجالس التي تمارس فيها تلك العادة ، ولا يصاحب من يتذوق أو يمارس تلك العادة ؛ فإنّ قرين السوء يزري ويؤثّر في الإنسان .